السيد جعفر مرتضى العاملي

357

صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

أخرى من بلاد يراها ذلك الطّاغية جزءاً من مملكته بعد أن وطأتها جيوش الإسلام ، وبسط ( ص ) نفوذه عليها ونشر دعوته ودينه فيها ، وأصبحت مناطق منها تدين بالولاء لهذا النّبيّ الكريم وتؤدّي له الجزية . 2 . إنّ الله تعالى قد ألقى الرّعب في قلوب أعداء الله ، فبادروا إلى إعلان إسلامهم أو استسلامهم ، ففي تبوك فتح الله له دُومة الجَندل وأخذ مَلِكَها ، وفيها جاءه أسقف أَيْلَة وهو يُحَنَّة بن رؤبة ، ووفد إليه أهل أَذْرحُ وسئلوه الصّلح على الجزية ، ووفد إليه أهل مقنا ، ومالك بن أحمر وقومه يطلبون العهد والأمان « 1 » ، فكانت هذه المعاهدات مع الفئات المختلفة هي النّتيجة الطّبيعيّة لذلك ، وكلّ ذلك من شأنه أن يُؤلِم قيصر ويُهين كبرياءَه الشّيطاني ويُثير حميّته ، وهو الرّجل المغرور بنفسه وبملكه العريض ولا يرى له نظيراً على وجه الأرض ، فهل هناك من ذُلٍّ وخزي لقيصر أعظم من أن يقف النّبيّ ( ص ) الّذي يَصِفونه بالعربي والمسلم بجيوشه على تخوم مملكته ويطأ بجيوشه أطرافاً منها عزيزة عليه ليطلب منه الإسلام أو الجزية ! ! ؟ وأيّة عِزّة هذه الّتي منحها الله لرسوله وللمؤمنين ! 3 . ويضاف إلى ذلك كلّه رعب ساير القبائل المعادية ، مثل عاملة ، ولَخْم ، وجُذام وسائر الّذين جمعوا الجموع وأرادوا مهاجمة المسلمين . وبذلك يكون النّبيّ ( ص ) قد حقّق في هذه الغزوة انتصاراً لم تحقّقه غزوة من غزواته ، فلقد انهار ذلك الجيش الّذي يبلغ مأتي ألفٍ أو يزيد وانسحب عن خطّ المواجهة إلى حصونه ومعسكراته وسلمت للمسلمين تلك المناطق المتاخمة لحدود الحجاز بعد أن التزم أهلها بالجزية وعاهدوا النّبيّ ( ص ) على أن لا يتعاونوا مع أحدٍ ؟ ؟ .

--> ( 1 ) 1 . راجع : التنبيه والإشراف ، ص 236 ومكاتيب الرسول ، ج 2 ، ص 414 ، وتاريخ اليعقوبي ، ج 2 ، ص 68 .